الشوكاني
433
فتح القدير
يقال عشرة ، لأن المعدود مذكر . وأجيب عنه بأنه إذا حذف المعدود جاز الوجهان ( والشفع والوتر ) الشفع والوتر يعمان كل الأشياء شفعها ووترها ، وقيل شفع الليالي ووترها . وقال قتادة : الشفع والوتر شفع الصلاة ووترها ، منها شفع ومنها وتر . وقيل الشفع يوم عرفة ويوم النحر ، والوتر ليلة يوم النحر . وقال مجاهد وعطية العوفي : الشفع الخلق ، والوتر الله الواحد الصمد ، وبه قال محمد بن سيرين ومسروق وأبو صالح وقتادة . وقال الربيع بن أنس وأبو العالية : هي صلاة المغرب فيها ركعتان والوتر الركعة . وقال الضحاك : الشفع عشر ذي الحجة والوتر أيام مني الثلاثة ، وبه قال عطاء . وقيل هما آدم وحواء ، لأن آدم كان وترا فشفع بحواء . وقيل الشفع درجات الجنة وهي ثمان ، والوتر دركات النار وهي سبع ، وبه قال الحسين بن الفضل . وقيل الشفع الصفا والمروة ، والوتر الكعبة . وقال مقاتل : الشفع الأيام والليالي ، والوتر اليوم الذي لا ليلة بعده ، وهو يوم القيامة وقال سفيان بن عيينة : الوتر هو الله سبحانه ، وهو الشفع أيضا لقوله - ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم - الآية . وقال الحسن : المراد بالشفع والوتر العدد كله ، لأن العدد لا يخلو عنهما . وقيل الشفع مسجد مكة والمدينة ، والوتر مسجد بيت المقدس . وقيل الشفع حجج القرآن ، والوتر الإفراد . وقيل الشفع الحيوان لأنه ذكر وأنثى ، والوتر الجماد . وقيل الشفع ما سمى ، والوتر مالا يسمى . ولا يخفاك ما في غالب هذه الأقوال من السقوط البين والضعف الظاهر ، والاتكال في التعيين على مجرد الرأي الزائف ، والخاطر الخاطئ . والذي ينبغي التعويل عليه ويتعين المصير إليه ما يدل عليه معنى الشفع والوتر في كلام العرب ، وهما معروفان واضحان ، فالشفع عند العرب الزوج ، والوتر الفرد . فالمراد بالآية إما نفس العدد أو ما يصدق عليه من المعدودات بأنه شفع أو وتر . وإذا قام دليل على تعيين شئ من المعدودات في تفسير هذه الآية ، فإن كان الدليل يدل على أنه المراد نفسه دون غيره فذاك ، وإن كان الدليل يدل على أنه مما تناولته هذه الآية لم يكن ذلك مانعا من تناولها لغيره . قرأ الجمهور " والوتر " بفتح الواو . وقرأ حمزة والكسائي وخلف بكسرها ، وهي قراءة ابن مسعود وأصحابه وهما لغتان ، والفتح لغة قريش وأهل الحجاز ، والكسر لغة تميم . قال الأصمعي : كل فرد وتر ، وأهل الحجاز يفتحون فيقولون وتر في الفرد . وحكى يونس عن ابن كثير أنه قرأ بفتح الواو وكسر التاء ، فيحتمل أن تكون لغة ثالثة ، ويحتمل أنه نقل كسرة الراء إلى التاء إجراء للوصل مجرى الوقف ( والليل إذا يسر ) قرأ الجمهور " يسر " بحذف الياء وصلا ووقفا اتباعا لرسم المصحف . وقرأ نافع وأبو عمرو بحذفها في الوقف وإثباتها في الوصل . وقرأ ابن كثير وابن محيصن ويعقوب بإثباتها في الوصل والوقف . قال الخليل : تسقط الياء منها موافقة لرءوس الآي . قال الزجاج : والحذف أحب إلى لأنها فاصلة والفواصل تحذف منها الياآت . قال الفراء : قد تحذف العرب الياء وتكتفي بكسر ما قبلها ، وأنشد بعضهم : كفاك كف ما تليق درهما * جودا وأخرى تعط بالسيف دما ما تليق : أي ما تمسك . قال المؤرج : سألت الأخفش عن العلة في إسقاط الياء من يسر فقال : لا أجيبك حتى تبيت على باب داري سنة ، فبت على باب داره سنة فقال : الليل لا يسري ، وإنما يسرى فيه ، فهو مصروف عن جهته ، وكل ما صرفته عن جهته بخسته من إعرابه ، ألا ترى إلى قوله - وما كانت أمك بغيا - ولم يقل بغية ، لأنه صرفها من باغية . وفي كلام الأخفش هذا نظر ، فإن صرف الشئ عن معناه لسبب من الأسباب لا يستلزم صرف لفظه عن بعض ما يستحقه ، ولو صح ذلك للزم في كل المجازات العقلية واللفظية ، واللازم باطل فالملزوم مثله ، والأصل